جامعة إربد الأهلية.. مسيرة علم، ورسالة وطن، وصناعة للمستقبل

images
جامعة إربد الأهلية.. مسيرة علم، ورسالة وطن، وصناعة للمستقبل

بقلم: أحمد عتوم مدرس في كلية الآداب والفنون – قسم متطلبات الجامعة مدير دائرة العلاقات العامة والتسويق،

ليست الجامعة مجرد مكان تُدرَّس فيه المقررات، أو مؤسسة تمنح الشهادات، بل هي مساحة لصناعة الإنسان، وبناء الوعي، وإطلاق الطاقات، وصياغة المستقبل. وفي الأردن، الذي آمن منذ وقت مبكر بأن التعليم هو الركيزة الأساس في بناء الدولة ونهضتها، شكّل التعليم العالي أحد أهم روافد التنمية، وأصبحت الجامعات الأردنية، الرسمية والخاصة، شريكًا أصيلًا في مسيرة البناء والتقدم، وحاضنةً لأجيال حملت المعرفة إلى مختلف ميادين الحياة.

وفي خضم هذه المسيرة الوطنية والتعليمية، تبرز جامعة إربد الأهلية بوصفها صرحًا أكاديميًا أردنيًا له حضوره ومسيرته، وجامعة استطاعت على امتداد سنوات عطائها أن ترسخ مكانتها في منظومة التعليم العالي، وأن تجعل من التعليم رسالة تتجاوز حدود قاعات المحاضرات، لتصل إلى بناء شخصية الطلبة، وتعزيز قدراتهم، وتأهيلهم ليكونوا شركاء فاعلين في صناعة المستقبل.

لقد انطلقت الجامعة من إيمان راسخ بأن التعليم الجامعي لا يَقتصر على نقل المعرفة، وإنما يقوم على بناء الإنسان المتوازن، القادر على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية، ولذلك حرصت على تطوير برامجها الأكاديمية، والارتقاء ببيئتها التعليمية، ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، بما ينسجم مع حاجات المجتمع ومتطلبات العصر.

وفي مسيرة الجامعة، يَبرز الدور المحوري لرئيسها الأستاذ الدكتور ماجد أبو زريق، الذي يقود الجامعة برؤية تؤمن بأن التطوير الأكاديمي والإداري ليس خيارًا، بل ضرورة مستمرة تفرضها طبيعة المرحلة ومتغيرات التعليم العالي. وقد أسهمت رؤيته في تعزيز توجه الجامعة نحو التطوير والتحديث، والارتقاء بمستوى الأداء، ودعم البيئة الأكاديمية، وتَعزيز حضور الجامعة في محيطها الوطني والمجتمعي، انطلاقًا من إيمانه بأن الجامعة الناجحة هي التي تضع الطالب في قلب اهتماماتها، وتستثمر في أعضاء هيئة التدريس، وتفتح آفاقًا جديدة أمام طلبتها وخريجيها.

ويأتي هذا الدور القيادي في إطار منظومة مؤسسية متكاملة، تتضافر فيها جهود هيئة المديرين، التي تضطلع بدور أساسي في دعم مسيرة الجامعة وتوجيهها نحو مزيد من التطور والاستدامة، من خلال رؤية إدارية واستراتيجية تسهم في تعزيز مكانة الجامعة، وتوفير البيئة المناسبة لمواصلة مسيرتها الأكاديمية، وتحقيق أهدافها المستقبلية. فنجاح أي مؤسسة تعليمية لا يقوم على جهد فردي، وإنما على تكامل الرؤى، وتوحيد الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد.

كما يضطلع مجلس أمناء جامعة إربد الأهلية بدور مهم في ترسيخ منظومة الحوكمة الجامعية، ودعم توجهات الجامعة الاستراتيجية، ومتابعة مسيرتها بما يُعزز جودة التعليم، ويُرسخ مبادئ التطوير والتميز، ويواكب متطلبات التعليم العالي الحديثة. ويُشكل المجلس، بما يضمه من خبرات وكفاءات، رافدًا مهمًا في دعم الجامعة وتوجيه مسيرتها نحو تحقيق رسالتها الأكاديمية والوطنية.

وفي ظل قيادة الأستاذ الدكتور ماجد أبو زريق، وبالتكامل مع جهود هيئة المديرين ومجلس الأمناء، تواصل الجامعة مسيرتها بثقة وثبات، مستندة إلى إرثها الأكاديمي، ومستشرفة مستقبلها، ومؤمنة بأن صناعة الجامعة الحديثة لا تكون إلا برؤية واضحة، وإدارة واعية، وحوكمة رشيدة، ورسالة أكاديمية تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.

إن تكامل الأدوار بين رئيس الجامعة وهيئة المديرين ومجلس الأمناء يُمثل أحد أهم عناصر قوة جامعة إربد الأهلية، إذ تتكامل الرؤية الاستراتيجية مع الإدارة التنفيذية، وتلتقي الحوكمة الرشيدة مع العمل الأكاديمي، لتشكيل منظومة مؤسسية هدفها الأول الارتقاء بالجامعة وخدمة طلبتها ومجتمعها ووطنها.

ولعل ما يُميز جامعة إربد الأهلية كذلك هو حضورها في محيطها المجتمعي، وإيمانها بأن الجامعة لا ينبغي أن تكون جزيرة معزولة عن مجتمعها، بل مؤسسة وطنية تتفاعل مع قضاياه، وتُسهم في خدمته، وتفتح أبوابها أمام المبادرات والأنشطة والبرامج التي تُعزز قيم المسؤولية والانتماء والعمل التطوعي. فالجامعة التي تنجح في بناء طالب متفوق علميًا، لكنها لا تبني فيه روح المسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه، تكون قد حققت جزءًا من رسالتها، أما الجامعة التي تجمع بين المعرفة والقيم، وبين العلم والعمل، فهي التي تصنع أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.

وفي جامعة إربد الأهلية، تتكامل العملية التعليمية مع الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، ومع البحث العلمي والابتكار، لتمنح الطالب تجربة جامعية متكاملة، تُدرك أن بناء الشخصية الجامعية لا يتم داخل قاعة المحاضرة فقط، بل من خلال كل تجربة يعيشها الطالب، وكل مهارة يكتسبها، وكل موقف يتعلم منه، وكل فرصة تتيح له أن يكتشف ذاته وقدراته.

إن جامعة إربد الأهلية، وهي تمضي في مسيرتها، تُدرك أن التعليم العالي يَعيش مرحلة متسارعة من التحولات، وأن الجامعات التي تريد أن تحافظ على حضورها وتأثيرها مطالبة بأن تتجدد باستمرار، وأن تستشرف المستقبل، وأن تواكب الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وأن تربط المعرفة باحتياجات سوق العمل، وأن تضع الطالب في قلب خططها وتطلعاتها.

ومن هنا، فإن مستقبل الجامعة لا يُبنى فقط بما أنجزته في الماضي، مهما كان هذا الإنجاز مهمًا، وإنما بما تخطط له للغد، وبقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى مشاريع، والأفكار إلى إنجازات. فالجامعة الحقيقية هي التي تنظر إلى المستقبل بعين الثقة، وتتعامل مع المتغيرات بعقل منفتح، وتؤمن بأن التميز ليس محطة يَصل إليها الإنسان، وإنما مسيرة مستمرة من العمل والتطوير.

إن الحديث عن جامعة إربد الأهلية هو حديث عن مسيرة علمية وإنسانية ووطنية، وعن مؤسسة تؤدي دورًا مهمًا في بناء أجيال المستقبل، وتؤمن بأن المعرفة هي أقوى أدوات التغيير، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

فالجامعة ليست جدرانًا تُشيَّد، ولا شهادات تُمنح، ولا سنوات تمضي وتنتهي، وإنما هي أثر يبقى في الإنسان، وفكرة تنمو في العقل، وقيمة تستقر في الوجدان، ورسالة تمتد من جيل إلى جيل.

ومن هنا، يمكن القول إن جامعة إربد الأهلية ليست مجرد جامعة تُخرّج الطلبة، بل هي فضاء لصناعة الأمل، وحاضنة للمعرفة، ومؤسسة وطنية تُسهم في بناء الإنسان الأردني القادر على أن يحمل مسؤولية المستقبل.

وكلما أُضيئت قاعة علم، وبدأت محاضرة، وأُنجز بحث، ونجح طالب، وتخرجت دفعة جديدة، فإننا لا نحتفل بإنجاز فردي فحسب، بل نُضيف لَبِنَة جديدة إلى صرح الوطن، ونؤكد أن الأردن، رغم كل التحديات، سيبقى يراهن على الإنسان، وعلى العلم، وعلى المعرفة، وعلى أجياله التي تَصنع المستقبل بإرادة لا تعرف المستحيل.

وأخيرًا فإن جامعة إربد الأهلية هي مَسيرة عِلم تَتَجدد، ورسالة وطن تَتَقدم، ومُستقبل يُصنعُ بالمعرفة والأمل.

Leave a comment

مركز الخدمات الاكترونية و الرقمية. جامعة اربد الأهلية. جميع الحقوق محفوظة ©2026,

 

Activate reading