بارنرد لويس

بإيجاز:

د. عزت جرادات

رحل برناردلويس (31 / 5 / 19217 - 19 / 5 / 2018) أحد أهم وأشهر علماء الشرق الأوسط، والذي استمر في الإنتاج الفكري حتى آخر أيامه ويرجع تكوينه الثقافي إلى اهتمامه واختصاصه في التاريخ، وبخاصة تاريخ الشرق الأدنى والأوسط، درس القانون وبالإضافة إلى تعلمّ ما يقارب عشر لغات. واكتسب إلى جانب شهرته الأكاديمية خبرة استخبارية عسكرية في الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية. وقد وصف بأنه ( مستشرق بريطاني الأصل، يهودي المعتقد ، صهيوني التفكير وأمريكـي الجنسية) . وذكرت صحيفة ( الواشنطن بوست) إن صداقة (ب .ل) وقربه ايديولوجياً من الساسة الأمريكيين الأقوياء فتحت له الطريق نحو أصحاب القرار وأثر في توجهاتهم الإستراتيجية، الأمر الذي يجعل معرفة آراءه ونظرياته عاملاً مهماً في تحليل السياسات الأمريكية.

يعود اهتمامي ومواصلتي لقراءته إلى فترة الستينيات من خلال كتابة ( الشرق الأوسط والغرب) ثم متابعة معظم كتبه، والتي تتميز بالأسلوب الممتع واللغة السلسة، إما تحليلاته الفكرية والسياسية العميقة، ولفهمها جيداً، فهي تحتاج إلى قراءة بإمعان ودقة، ففي المعركة الحضارية يعتبر إن الصراع بين (النظام العالمي الإسلامي) و (النظام الغربي) قد تأصل منذ فشل الحصار (التركي العثماني) لفينا- عاصمة النمسا- عام (1683)، ويرى أن دور بعض المدارس الإسلامية في استلهام الدين وإثارة غريزة العداء والبغضاء كان عاملاً أساسياً في النزعة الإرهابية، فالإسلام في نظره تراث من التسامح والاعتراف بالآخر، ومن أعظم الأديان في العالم، أسبغ الكرامة على الإنسان فأغلبية المسلمين ليسوا إرهابيين ولكن (لماذا أغلبية الإرهابيين مسلمون)! يطرح السؤال ويمضي، كانت آراؤه مؤثرة لدى مجموعة السياسيين الأمريكيين المعروفين (بالمحافظين الجدد)، ومنهم (آل بوش) حيث قدم لهما تفسيراً ثقافياً في جريمة غزو العراق، عرف (بمذهب لويس) في التعامل مع المنطقـة (كونوا حازمين أو اتركوها)، و (انشروا الديمقراطية لمواجهة الإرهاب) !

اشتهر ( ب .ل) على الساحة العربية بأنه صاحب نظرية: (تجزئة المجزأ، وتقسيم المقسم)، من خلال مخطط للعالمين العربي والإسلامي، يشمل على تقسيمات اثنيه ودينية تطال معظم أقطاره لتكون (نبراساً) للسياسة الأمريكية في التعامل مع قضايا المنطقة، ولا تعني تلك التقسيمات تحويلها إلى دويلات، يتعذر التعامل معها بشمولية، بل تظل مكونات تبرز على الساحة عند الحاجة !

إما تنبؤات (او توقعات) بابرنارد لويس، والتي نشرها رياض الريس ( 2000)،  فتعتبر مرجعاً تحليلياً، سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، لدول الشرق الأوسط منذ عهد (نابليون بونابرت) وتعريفاً بالصراعات الفكرية الأصولية والراديكالية والتوزيعات الديموغرافية للأقليات الاثنية والدينية، وتشكل باعثاً قوياً لإيجاد المزيد من التفكك في المنطقة.

ولا يمكن إنهاء هذه المقالة دون الإشارة إلى أهم كتابين موجزين – من وجهة نظري المتواضعة- فالأول كتابه بعنوان (ما هو الخطأ) (2002) What Went Wrong?  ويبحث في: الصراع الثقافي، والاقتصادي، والاجتماعي، والمجتمع المدني والحداثة .... الخ في المنطقة، وتداعياته والتي تشهدها المنطقة حالياً.

والكتاب الثاني هو (العقيدة والقوة) -2010 Faith and Power  وهو تحليل عميق للعلاقة بين العقيدة والسياسية والحركات الإسلامية المتطرفة، والتي لا تمثل تصفية (أسامة بن لادن) نهاية لها.

لقد وصفته موسوعة المؤرخين والكتاب التاريخية (E) (بأنه أكثر مؤرخي الإسلام والشرق الأوسط تأثيراً بعد الحرب العالمية الثانية في السياسة الغربية وخاصة الأمريكية)، وقليلة هي الدراسات العربية التي تعرضت لنظرية (ب.ل) وآراءه وأفكاره، بتحليل أو مناقشة موضوعية، إذا ما استثنينا ما كتبه الراحل (ادوارد سعيد) واعتبره (انموذجاً من الاستشراق العنصري) ، وذلك بعد الحوار الشهير بينهما.

 

 

بإيجاز:

بارنرد لويس

د. عزت جرادات

رحل برناردلويس (31/5/19217-19/5/2018) أحد أهم وأشهر علماء الشرق الأوسط، والذي استمر في الإنتاج الفكري حتى آخر أيامه ويرجع تكوينه الثقافي إلى اهتمامه واختصاصه في التاريخ، وبخاصة تاريخ الشرق الأدنى والأوسط، درس القانون وبالإضافة إلى تعلمّ ما يقارب عشر لغات. واكتسب إلى جانب شهرته الأكاديمية خبرة استخبارية عسكرية في الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية. وقد وصف بأنه ( مستشرق بريطاني الأصل، يهودي المعتقد ، صهيوني التفكير وأمريكـي الجنسية) . وذكرت صحيفة ( الواشنطن بوست) إن صداقة (ب .ل) وقربه ايديولوجياً من الساسة الأمريكيين الأقوياء فتحت له الطريق نحو أصحاب القرار وأثر في توجهاتهم الإستراتيجية، الأمر الذي يجعل معرفة آراءه ونظرياته عاملاً مهماً في تحليل السياسات الأمريكية.

يعود اهتمامي ومواصلتي لقراءته إلى فترة الستينيات من خلال كتابة ( الشرق الأوسط والغرب) ثم متابعة معظم كتبه، والتي تتميز بالأسلوب الممتع واللغة السلسة، إما تحليلاته الفكرية والسياسية العميقة، ولفهمها جيداً، فهي تحتاج إلى قراءة بإمعان ودقة، ففي المعركة الحضارية يعتبر إن الصراع بين (النظام العالمي الإسلامي) و (النظام الغربي) قد تأصل منذ فشل الحصار (التركي العثماني) لفينا- عاصمة النمسا- عام (1683)، ويرى أن دور بعض المدارس الإسلامية في استلهام الدين وإثارة غريزة العداء والبغضاء كان عاملاً أساسياً في النزعة الإرهابية، فالإسلام في نظره تراث من التسامح والاعتراف بالآخر، ومن أعظم الأديان في العالم، أسبغ الكرامة على الإنسان فأغلبية المسلمين ليسوا إرهابيين ولكن (لماذا أغلبية الإرهابيين مسلمون)! يطرح السؤال ويمضي، كانت آراؤه مؤثرة لدى مجموعة السياسيين الأمريكيين المعروفين (بالمحافظين الجدد)، ومنهم (آل بوش) حيث قدم لهما تفسيراً ثقافياً في جريمة غزو العراق، عرف (بمذهب لويس) في التعامل مع المنطقـة (كونوا حازمين أو اتركوها)، و (انشروا الديمقراطية لمواجهة الإرهاب) !

اشتهر ( ب .ل) على الساحة العربية بأنه صاحب نظرية: (تجزئة المجزأ، وتقسيم المقسم)، من خلال مخطط للعالمين العربي والإسلامي، يشمل على تقسيمات اثنيه ودينية تطال معظم أقطاره لتكون (نبراساً) للسياسة الأمريكية في التعامل مع قضايا المنطقة، ولا تعني تلك التقسيمات تحويلها إلى دويلات، يتعذر التعامل معها بشمولية، بل تظل مكونات تبرز على الساحة عند الحاجة !

إما تنبؤات (او توقعات) بابرنارد لويس، والتي نشرها رياض الريس ( 2000)،  فتعتبر مرجعاً تحليلياً، سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، لدول الشرق الأوسط منذ عهد (نابليون بونابرت) وتعريفاً بالصراعات الفكرية الأصولية والراديكالية والتوزيعات الديموغرافية للأقليات الاثنية والدينية، وتشكل باعثاً قوياً لإيجاد المزيد من التفكك في المنطقة.

ولا يمكن إنهاء هذه المقالة دون الإشارة إلى أهم كتابين موجزين – من وجهة نظري المتواضعة- فالأول كتابه بعنوان (ما هو الخطأ) (2002) What Went Wrong?  ويبحث في: الصراع الثقافي، والاقتصادي، والاجتماعي، والمجتمع المدني والحداثة .... الخ في المنطقة، وتداعياته والتي تشهدها المنطقة حالياً.

والكتاب الثاني هو (العقيدة والقوة) -2010 Faith and Power  وهو تحليل عميق للعلاقة بين العقيدة والسياسية والحركات الإسلامية المتطرفة، والتي لا تمثل تصفية (أسامة بن لادن) نهاية لها.

لقد وصفته موسوعة المؤرخين والكتاب التاريخية (E) (بأنه أكثر مؤرخي الإسلام والشرق الأوسط تأثيراً بعد الحرب العالمية الثانية في السياسة الغربية وخاصة الأمريكية)، وقليلة هي الدراسات العربية التي تعرضت لنظرية (ب.ل) وآراءه وأفكاره، بتحليل أو مناقشة موضوعية، إذا ما استثنينا ما كتبه الراحل (ادوارد سعيد) واعتبره (انموذجاً من الاستشراق العنصري) ، وذلك بعد الحوار الشهير بينهما.